الموقع والتاريخ .jpg)
على بعد ثمانية وخمسين كيلومترأ الى الجنوب من بيروت ، وعلى بعد أربعة عشر كيلومتراً من مركز محافظة الجنوب صيدا، تقع بلدة الصرفند. حاضرة من حواضر الساحل اللبناني يشهد على عراقتها ما جاء عنها في المصادر القديمة وما بقي فيها من آثارمثل مقام أبي ذر الغفاري ومقام الخضر الحي، وتشهد على نهضتها في عصرنا الراهن شواهد لا تعد ولا تحصى.
تخترقها طريق الجنوب وتجعل منها همزة وصل بين العديد من المناطق والقرى والبلدات. وقد هيأها هذا الموقع لأن تكون ميدانا ً لنشاط تجاري غالب إلى جانب النشاط الزراعي والصيد البحري، اضافة إلى غير نشاط سياحي يساعد عليه وجود آثار ترقى الى عدة عهود بدءا ً بعهد الفينيقيين، كما يساعد عليه اشتغال بعض أبنائها بصناعة الزجاج اليدوي الملون ، وهي صناعة تذكر بازدهارها قديما ً الى جانب ازدهار صناعة الفخار الذي وجدت منه بقايا في العديد من المواقع الأثرية .
واذا كانت الصرفند تشهد اليوم نهضة عمرانية واقتصادية وثقافية وتربوية ، فإن الحديث عن حاضرها يجد مدخله في الحديث عن ماضيها العريق . وهو ماض ٍ سجلته المصادر القديمة ولاسيما المصادر المنقوشة في الحجر. واذا كانت المصادر الأقرب عهدا ً لا تغفل واقعة أن السيد المسيح عليه السلام قد زار الصرفند بين ما زاره وأقام فيه من حواضر هذا الساحل مثل قانا ومغدوشة وغيرهما، فإن الآثار المصرية الفرعونية المكتوبة تذكر الصرفند ذكرا ً يفهم منها أنها كانت بين مدن الساحل البارزة. وكانت تعرف حينها باسم "سربتا".
أن المصادر تسلك الصرفند في سلك المدن الداخلة في البحر، إذ تشير كثيرأ الى "رأس الصرفند او الشق". وأما اسمها فيدل على اشتغالها بالصناعة منذ أقدم العصور. فالصرفند في السريانية تعني "مكان صهر المعادن وتنقيتها". والأرجح أن الصرفند اشتغلت بالمعادن والفخار والزجاج لتلبية حاجة الأسواق المحلية وبهدف التصدير وهي التي كانت فيما مضى أحد المرافئ التجارية الساحلية الأساسية. وأما مرفأها الحالي فيكاد دوره يقتصر على تنشيط حركة صيد الأسماك إذ هو مرفأ للعديد من زوارق الصيد، كما بزراعتها للموز والحمضيات والزراعات المحمية داخل الخيم البلاسيكية.
تعتبر الصرفند كذلك أحد المراكز الطبية الأساسية على الساحل بين مدينتي صيدا و صور. ففيها مستشفيان متقدمان، علاوة على المراكز الطبية والعيادات يوجد فيها أهم مركز في الشرق الاوسط لتأهيل ورعاية المعوقين.
هي من جهة ثانية بلدة تجارية بحكم موقعها على معبر أساسي بين الشمال والجنوب. فالمتاجر تنتشر على جانبي الطريق وتؤدي للعابرين خدمات مختلفة بما تقدمه من سلع غذائية ومواد تتصل بالبناء ومحلات صيرفة غير تصنيع الزجاج اليدوي الملون الذي يأتي السائحون لشرائه من الصرفند مباشرة أو يطلبونه من بيت المحترف اللبناني في بيروت وسائر محلات عرض المصنوعات الحرفية.
ولم يقف طموح أهالي الصرفند عند حدود النشاط التجاري والزراعي والحرفي والبحري. فشباب الصرفند مولعون بالتحصيل العلمي، حريصون على تنوع الاختصاصات العلمية . ففيهم الأطباء والمهندسون و المحامون والأساتذة وغير ذلك من ميادين التخصص. وفيها بالإضافة الى الثانوية الرسمية متوستطين رسميتين والعديد من المدارس الخاصة والمجانية الخاصة. وفيها ايضا العديد من الجمعيات الاهلية و الاندية الثقافية والاجتماعية و الرياضية و البيئية. وتتميز بمستويات متقدمة في العديد من الالعاب الرياضية و خاصة في كرة الطائرة و كرة القدم و كرة الطاولة و غيرها.
وعند شاطئ الصرفند، تنتشر المؤسسات السياحية من مسابح ومطاعم ومقاه وغيرها وهي مقصد السائحين والراغبين في الإستجمام أكثر أيام السنة.